مساجد البحرين تحفٌ معمارية تلتقي فيها عراقة التاريخ مع جمال الفن، وهذه بعضٌ منها:
مسجد الفاتح
يُعد مسجد الفاتح الذي يقع في العاصمة المنامة أحد أكبر وأفخم جوامع العالم الإسلامي، إذ تقدر مساحته بـ 6500 متر مربع ويستوعب 7000 مصلٍ ويجسد تحفة فنية رائعة ونموذجاً للعمارة الإسلامية.
كما يتميز بفتح أبوابه لغير المسلمين وذلك للتعرف على الدين الإسلامي والمساجد الإسلامية حيث يتيح للسياح فرصة دخوله والتعرف على جمالياته بصحبة مرشدين يتحدثون بلغات عدة. تتزين باحة المسجد الكبرى بقبة بنيت من الألياف الزجاجية وتعتبر من أكبر القباب المصنوعة من الألياف الزجاجية في العالم. كما تتدلى الثريات والمصابيح كقلائد وأساور تشع لوناً ذهبياً ينير الجدران الداخلية المقوسة والأبواب المصنوعة من خشب الساج الهندي وأشكال الكتابات الخلّابة التي تزين الجدران بالخط العربي الكوفي.
مسجد الخميس
يُعتبر مسجد الخميس أقدم المواقع الأثرية الإسلامية في البحرين وأول مسجد يُشيّد خارج شبه الجزيرة العربية حيث بني في عهد الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز في القرن الثامن الميلادي. يتميز المسجد الذي يبعد ما يقرب من 4 كيلومترات عن المنامة العاصمة بتصميمه وفق الطراز المعماري الخاص بالعصر الأموي. وقد استخدمت في بنائه جذوع النخيل والجص والحصى. ومما تم اكتشافه فيه آثار عين ماء كانت تستخدم للوضوء بالإضافة إلى شواهد للقبور، وهي صخور كبيرة كانت توضع على القبر وتتزين بنقوش وكتابات إسلامية يمكن من خلالها التعرف على أصحاب القبور الذين كانوا غالباً من العلماء.
ومن أبرز ما يميز المسجد مئذنتاه المتشابهتان ويبلغ طول كل واحدة منهما 25 متراً تقريباً. وتعود تسمية المسجد إلى سوق الخميس الذي كان يقام كل يوم خميس بالقرب من المسجد، ويعتبر من الأسواق المشهورة قديماً. كما عرف بالمسجد ذي المنارتين نسبة لمئذنتيه الطويلتين. وقد كان المسجد والسوق الذي بجانبه مقصداً للكثيرين في الماضي، ما جعل منارتيه العلامة المميّزة التي يمكن رؤيتها من بعيد للوصول إليه أو المناطق المجاورة سواء من البر أو البحر.
مسجد بيت القرآن
يعتبر بيت القرآن، الذي يقع في وسط المنامة، من أبرز متاحف البحرين وأجملها بتصميمه والخطوط العربية المذهلة التي تتحلى بها قبة المسجد داخله. ستقضي لحظات جميلة وأنت تمتع نظرك أثناء تجوالك في المسجد، فهو يجسد تحفة فنية رائعة اشترك في نحتها فنانون من مختلف بلدان العالم. فالمسجد الذي بني على شكل دائري تعلوه قبة من الزجاج المعشق المصنوع في بريطانيا. وتعتبر هذه القبة من أكبر القباب من نوعها في العالم، وتشكّل في حد ذاتها لوحة فنية زاهية الألوان والجمال ومزيّنة بآيات قرآنية كُتبت بخط عربي مذهل من إبداعات الخطاط المصري أحمد مصطفى. أما المحراب الخزفي الأنيق فقد قام بتصميمه فنان تركي.
مسجد آركابيتا
يعتبر مسجد آركابيتا، الواقع في خليج البحرين بالمنامة، من أجمل المساجد في البحرين ويتميز بتصميمه العصري وإطلالته الساحرة على البحر وقد حاز على جائزة عبد اللطيف الفوزان لعمارة المساجد عام 2011 لتصميمه الإبداعي. تم بناء المسجد عام 2010 على شكل مُكعّب مع 50 نافذة تسمح بإنسياب ضوء النهار وتحد من حرارة الشمس ومئذنة فريدة يعلوها هلال يضئ ليلاً. يتبدى جمال التصميم الخارجي للمسجد وخصوصاً مع إضاءة أنواره في الليل وكأنه سفينة مهيبة وسط البحر أما الداخل فيتزين بالشجيرات والأعشاب والحجر الجيري ومساحاته الرحبة.
يتميز المسجد كذلك بنوافذه الرائعة التي تكشف مياه الخليج طيلة النهار وتسمح بدخول أشعة الشمس وانعكاسها بشكل مثلثلات على سجاد المسجد. تتعدد الأوجه الجمالية للمسجد من الموقع المُذهل وسط البحر إلى التصميم الفريد للمنارة والمسجد الذي يخلو من القبة إلى النوافذ التي تضفي لمسة جمالية فائقة الروعة للتصميم من جهة وتوازن بين الإضاءة والحرارة من جهة أخرى إلى الارتباط بالبيئة عبر الشجيرات الجميلة والمياه الزرقاء والأجواء الصافية.
جامع الحسن
تتميز البحرين بكثرة مساجدها وتنوع أحجامها وتصاميمها ومن أبرزها جامع الحسن الذي يقع في منطقة البسيتين في شمال شرق البحرين. يستقي الجامع جمالياته من روائع العمارة والزخرفة الإسلامية ليشكل معلماً يفتح أبوابه للزوار الراغبين في التعرف على مظهر رائع من مظاهر الحضارة الإسلامية. باستثناء المحراب الذي تم تصميمه من قبل متخصص مصري، تم تصميم الجامع وفق الطراز التركي ويتجلى ذلك في تصميم المنارتين والسجاد والثريات التي تمت صناعتها في تركيا.
يضم الجامع قبباً متعددة تحيط بقبة مركزية وتتزين قاعة الصلاة بأشكال هندسية جميلة، مثل الخط العربي، والزخارف النباتية، واللوحات الجدارية والزجاج الملوّن. يعد الجامع وجهة مثالية للراغبين في التعرّف على جماليات العمارة الإسلامية ويضم، إلى جانب قاعة الصلاة الرئيسية، مركزاً لتحفيظ القرآن الكريم وقاعات للمناسبات الاجتماعية.
تعكس مساجد البحرين جمال التراث الإسلامي العريق في المملكة، حيث تمتزج قرون من التاريخ مع روائع العمارة الإسلامية وروحانية عميقة.